القاسم بن إبراهيم الرسي
47
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وصدق واحد غير مختلف ، ولا متفاوت وإن نسخ وبدّل وصرّف ، بالنسخ له ، والتبديل ونقل كله ، أمر من اللّه ونهي ، وتنزيل من اللّه ووحي . وقد ينسخ اللّه إلقاء الشيطان ، فيما ينزله اللّه من وحي وقرآن ، بذكره له عنه ، وتبيين ما كان فيه منه ، فإذا ذكر اللّه ذلك كله ، وعرّفه جل ثناؤه من جهله ، نفاه من وحيه فأبطله ، فنقي « 1 » تنزيل اللّه من ذلك بإحكام اللّه له وتبرّا ، من كل وهن وتناقض عند من يبصر بعين فكره ويرى ، كقوله سبحانه : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) [ الحج : 52 ] . وتأويل ألقى في أمنيته : إنما هو إلقاء في قراءته وتلاوته ، وليس ذلك كما يقول من جهله من العامة إنه يلقيه - على اللسان ، فينطق به من رسول أو نبي - شيطان ، ولم يجعل اللّه سبحانه على رسول ولا نبي للشيطان ، مثل ذلك التمكن والقدرة والسلطان ، كيف واللّه تبارك وتعالى يقول : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) [ النحل : 98 - 100 ] . وفي مثل ما قلنا ما يقول رب العالمين : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) [ الحجر : 42 ] . [ خرافة الغرانيق ] وجهلة العامة يزعمون أن الشيطان ألقى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو يتمنى ويقرأ : أذكر آلهة قريش من اللات والعزى ، فقرأ في ذكرها : ( وإن تلك لهي الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها « 2 » عند اللّه لترتجى ) « 3 » ، هذا لا يجوز على رسول اللّه صلى
--> ( 1 ) في المخطوطتين : فبقا . مصحفة . والصواب ما أثبت . ( 2 ) الغرنيق : الشاب الأبيض الناعم . وطائر أبيض . وفي ( أ ) : العليا . وفي ( ب ) : شفاعتهم . ( 3 ) رواه في مجمع الزوائد 7 / 115 . -